محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
172
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
مِن جهة التأويل ، فلسنا نُبْطِلُ كفاءته في النكاح كما تقدَّم ، ونقبلُ خبره الذي نجعلُهُ أصلاً في الأحكام الشرعية لإِجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبول أخبارِ البُغاة على أمير المؤمنين عليه السلام ، وإجماعُهم حجة . انتهي كلامُه عليه السلامُ . فإن قلتَ : الدليلُ على أنهم لا يُسَمَّوْنَ مسلمين إجماع أهل البيت عليهم السلامُ . فالجوابُ أنَّ أهلَ البيت عليهم السلامُ لم يتكلموا في هذه المسألة ، وإنما أجمعوا في صورتين لم نُخالفهم في واحدة منهما ( 1 ) : إحداهُما : أجمعوا أن حُكْمَ الفاسق في الآخرة غيرُ حكمِ المسلمين القائمين بالواجبات ، المجتنبين للمحرمات ، ونحن لا نُخالفهم في هذه الصورة ( 2 ) . الصورةُ الثانية : أجمعوا أنَّه لا يُسمى مؤمناً ولا مسلماً ولا كافراً في هذه الأعصار الأخيرة ، لأنها قد صارت هذه الأسماء في هذا العرف الأخير تُفيد معانيَ مختلفةً يترتَّبُ عليها أحكام شرعية ، وللعرف تأثير في تحريم إطلاقِ الألفاظ ، ألا ترى أنَّه قد ورَد في الحديث تسميةُ كثير من المعاصي بالكفر ( 3 ) ، ولا يجوز أن يُسَمَّى فاعِلُها اليوم كافراً . وتلخيصُ هذا الوجه أن
--> ( 1 ) في ( ج ) و ( ش ) : منها . ( 2 ) سقطت من ( ب ) و ( ش ) . ( 3 ) من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " وقوله : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " وقوله : " إذا قال الرجل لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما " وقوله : " بين الرجل والكفر ترك الصلاة " وقوله : " من حلف بغير الله فقد كفر " وقوله : " من أتى كاهناً فصدقه ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد كفر بما أنزل على محمد " وقوله : " اثنتان في الناس هما بهما كفر : الطعن في الأنساب والنياحة على الميت " وهي صحيحة مخرجة في تعليقنا على شرح الطحاوية ص 295 - 296 .